اسماعيل بن محمد القونوي

469

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ذوي العلم كما يطلق على غير ذوي العقل كما مر توضيحه في قوله تعالى : وَالسَّماءِ وَما بَناها [ الشمس : 5 ] أي القادر الذي بناها . قوله : ( أو للمطابقة ) أي للمشاكلة وهي ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحته وتحقيقا أي إطلاق ما على الأصنام في موقعه وإطلاقه على المعبود بالحق للمشاكلة مجازا لكونه بمعنى من فلا يراد به حينئذ الصفة أخره لأن الأول قوي حيث استعمل ما في ذوي العلم بلا مشاكلة كما مر في قوله تعالى : وَالسَّماءِ وَما بَناها [ الشمس : 5 ] وأيضا حملها على الصفة أولى لإفادته أنه المعبود بالحق قوله كأنه قيل لا أعبد الباطل بيان حاصل المعنى لا إن ما فيه يراد به الصفة لأنه لا يلائم قوله أو للمشاكلة وقد ذهب بعضهم إلى أنه فيه للصفة أيضا والشيخان استعملا المطابقة في المشاكلة مع أن المطابقة في اصطلاح أهل البديع الجمع بين المعنيين المتقابلين في الجملة « 1 » لكن لظهور المراد استعملاها بمعنى المشاكلة . قوله : ( وقيل ما مصدرية ) فلا حاجة إلى التأويل فهي في محل نصب على أنها مفعول مطلق أي ولا أنتم عابدون عبادتي أي مثل عبادتي على أن المفعول المطلق للتشبيه إذ الشخص لا يفعل فعل غيره . تعبدون اللّه وفي الأخريين مصدرية أي وَلا أَنا عابِدٌ [ الكافرون : 4 ] مثل عبادتكم المبنية على الشك ولا أنتم عابدون مثل عبادتي المبنية على اليقين ورابعها أن يحمل الأولى على نفي الاعتبار الذي ذكروه والثانية على العام لجميع الجهات أي لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ [ الكافرون : 2 ] رجاء أن تعبدوا اللّه ولا أنتم عابدون اللّه رجاء أن أعبد صنمكم ثم قال : وَلا أَنا عابِدٌ [ الكافرون : 4 ] صنمكم لغرض من الأغراض بوجه من الوجوه وكذا أنتم لا تعبدون اللّه لغرض من الاغراض مثاله ما يدعو غيره إلى الظلم لغرض التنقم فيقول لا أظلم لغرض التنعم بل لا أظلم أصلا سواء كان للتنعم أو غيره القول الثاني هو أن يسلم حصول التكرار وهو لوجهين أحدهما أن التكرار يفيد التأكيد وكلما كانت الحاجة إلى التوكيد أشد كان التكرار أحسن ولا موضع أحوج إلى التأكيد من هذا المقام لأنهم رجعوا إليه في هذا المعنى مرارا وطمعوا فيه من الحرص على إيمانهم وقال محيي السنة قال أكثر أهل العلم إن القرآن العظيم نزل بلسان العرب وعلى مجاري خطابهم ومن مذاهبهم التكرار إرادة التوكيد والافهام كما أن من مذاهبهم الاختصار للتخفيف والايجاز وثانيهما أنهم ذكروا تلك الكلمة مرتين يعني تعبد الهنا شهرا ونعبد الهك شهرا وتعبد الهنا سنة ونعبد الهك سنة فأتى الجواب على التكرير على وفق قولهم وفيه ضرب من التهكم فإن من كرر الكلمة الواحدة لغرض فاسد فإنه يجاب لدفع تلك الكلمة على سبيل التكرار استخفافا نقل هذا الوجه محيي السنة عن العتبي بعبارة اخصر منه . قوله : وقيل إن ما مصدرية أي في المواضع الأربعة والمعنى لا أعبد عبادتكم ولا أنتم عابدون عبادتي ولا أنا عابد عبادتكم ولا أنتم عابدون عبادتي وهذا لا يناسب وسبب النزول وقيل الأوليان بمعنى الذي ليطابق سبب النزول والأخريان مصدريتان لئلا يلزم التكرار .

--> ( 1 ) أي سواء كان التقابل بالتضاد أو بالعدم والملكة أو بالايجاب والسلب أو بالتضايف .